|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
|
موضوع الأحد 14/04/2007 أولى بوابات الفساد ( الرشوة ) مقدمة: لا ندري هل الرشوة نعمه أم نقمه ؟؟؟ ولا ندري بحق لماذا نجد في كل قوانين العقوبات العربية والغربية وفي كل الأنظمة القانونية موادً تعاقب على جريمة الرشوة ؟؟؟ وهل صحيح أنه عندما ينتشر الفساد والتخلف الإداري والمحسوبية والواسطة وسيادة قاعدة الرجل المناسب في المكان غير المناسب في فواصل ومؤسسات الدولة وقطاعاتها العامة تصبح الرشوة نعمة ؟؟؟ هكذا قالو... لأننا بواسطتها نتخطى عقبات الروتين والتخلف الإداري ... ونقفز فوق حواجز الفساد ... ونمشي جنبا لجنب مع أرباب المحسوبيات والواسطات ... ويصبح الموظف خادماً لنا فيا لها من نعمه !!! لكن لو قلبنا الصورة في ظل نظام إداري متطور وكوادر وظيفية مدرية ومؤهلة مستخدمة وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال المتطورة وبطونهم مملوئه ؟؟؟ لوجدنا بان الرشوة بلاء ما بعده بلاء ويجب محاربتها بشتى الوسائل والطرق لا القانونية فحسب بل الاجتماعية أيضاً من خلال عزل المرتشين والتشهير بهم ونبذهم من المجتمع فمتى سوف نصل إلى هذه الدرجة من الوعي والرقي لكي نتصدى لمثل هذه الظاهرة المتفشية في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية وللأسف محاكمنا التي لا يسير موظفيها إلا من خلال ابتزاز الآخرين وعلى رأسهم المحامين الذين أصبحوا وبحكم القدر يتذللون لهؤلاء لتسيير أمورهم والحفاظ على حقوق موكليهم. نوجز في هذه المقالة أركان جريمة الرشوة وعقوبتها وفق نصوص القانون السوري لكل مهتم بهذا الموضوع ولكل محارب ساعً للقضاء على الفساد ولكل فرسان الحق الراغبين في معرفة الطريق المؤدي لمحاربة هذه الجريمة:
تعريف الرشوة: بالمعنى العام هي اتفاق بين شخصين يعرض أحداهما على الآخر مالا أو فائدة ما فيقبلها لأداء عمل أو الامتناع عن عمل يدخل في وظيفته أو صلاحياته. هذا وأن الأصل في الرشوة هو - الاتجار بالوظيفة – ومن هنا كان التجريم والعقاب على هذا الجرم. وقد نص المشرع على جريمة الرشوة في قانون العقوبات في الباب الثالث من الكتاب الثاني المتعلق بالجرائم الواقعة على الإدارة العامة الفصل الأول المتضمن الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة هادفاً من تلك المواد حماية المصلحة العامة من أضرار الرشوة. وقد نصت المادتين / 341 – 342 / من قانون العقوبات على جريمة الرشوة وعرفت المرتشي بأنه: كل موظف وكل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين، وكل امرئ كلف بمهمة رسمية كالحكم والخبير والسنديك التمس أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى ليقوم بعمل شرعي من أعمال وظيفته أو التمس أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى ليعمل عملاً منافياً لوظيفته أو يدعي أنه داخل في وظيفته أو ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجباً عليه. وقد عرفت المادة / 340 / ق.ع الموظف بـ : " يعد موظفاً بالمعنى المقصود في هذا الباب: - كل موظف عام في السلك الإداري أو القضائي. - كل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها. - كل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة. وقد جعلت المادة /345 / ق.ع في مصاف الموظف المرتشي : - كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين. - كل امرئ كلف بمهمة رسمية كالحكم والخبير والسنديك. عناصر الرشوة - الرشوة الايجابية. - الرشوة السلبية. إن الرشوة التامة تقتضي اتحاد إرادة شخصين الأول: صاحب مصلحة يعرض هدية أو عطية على موظف ليحمله على أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن عمل. الثاني: موظف يقبل الهدية أو العطية ويتجر بوظيفته. فالعرض من قبل الراشي يكون الرشوة الايجابية والقبول من قبل المرتشي يكون الرشوة السلبية. انقسمت التشريعات في اعتبار عناصر الجريمة يكونان جريمة واحدة أو جريمتين منفصلتين فريق أول: يعتبر الرشوة جريمة واحدة تستلزم وجود شخصين متساويين في التجريم والعقاب ويعتبر المرتشي والراشي فاعلين أصليين لجريمة واحدة أو يعتبر الموظف فاعلاً أصلياً والراشي شريكا له بالتحريض أو الاتفاق ولا يكون هناك شروع في الرشوة ألا في حالة عدم قبول الوعد أو عدم أخذ الهدية. فريق ثاني: يعتبر الرشوة مشتملة على جريمتين منفصلتين أحداهما جريمة الراشي والثانية جريمة المرتشي وكل جريمة يصح العقاب عليها مستقلة عن الأخرى من غير حاجة إلى إثبات وجود أية علاقة بينهما سواء من حيث وصف الجريمة أو العقوبة ويصح أن يكون لكل من الجريمتين شروع خاصة بها فمجرد الوعد أو العرض من جانب الراشي يمكن اعتباره شروعاً إذا لم يقبله الموظف، كما أن الموظف يمكن أن يعد مرتكبا لشروع في رشوة ولو لم يكن هناك و عد ولا عرض إذا ابتدأ هو بطلب الرشوة فأبى الأخر دفعها وكذلك يتصور أن يكون لكل من الراشي والمرتشي شركاء في جريمة غير شركاء الطرف الأخر. وقد وضع المشرع عقوبة لكل من الراشي والمرتشي على حدا فنص على عقاب المرتشي في المواد /341 – 342 – 346 – 347/ ق.ع ونص على عقوبة الراشي في المواد /343 – 344 – 345 – 348/ ق.ع. وقد ساوى المشرع في العقوبة بين الراشي والمرتشي في المادتين / 341 و 342 / بالنص على ذلك في المادة /343/ وبالغرم من أن المشرع السوري قد فصل بين كل من الراشي والمرتشي في التجريم واعتبر كل منهما جريمة مستقلة عن الأخرى رغم المساواة في العقوبة ومن هنا جاء النص بإعفاء الراشي من العقوبة إذا باح بالأمر للسلطات المختصة قبل إحالة القضية على المحكمة ونص على ذلك في المادة /344/ ق.ع. أركان جريمة لرشوة: 1- صفة المرتشي. 2- وعد أو عطاء أو هدية أو أية منفعة أخرى يعرضه الراشي على المرتشي فيقبلها. 3- أن يكون ذلك ليقوم بعمل شرعي من أعمال وظيفته أو ليعمل عملاً منافياً لوظيفته أو يدعي أنه داخل في وظيفته أو ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجباً أو ليعمل أو لا يعمل عملاً من أعمال وظيفته أو ليؤخر تنفيذه أو أن يقبل بأجر غير واجب عن عمل قد سبق إجراؤه من أعمال وظيفته أو مهمته أو بقصد إنالة الآخرين أو السعي لإنالتهم وظيفة أو عملاً أو مقاولات أو مشاريع أو أرباحاً غيرها أو منحاً من الدولة أو إحدى الإدارات العامة بقصد التأثير في مسلك السلطات بأية طريقة أو بحجة الحصول على عطف قاض أو حاكم أو سنديك أو خبير في قضية. الركن الأول: صفة المرتشي نصت المادة 340 في تحديد الأشخاص الذين تجري عليهم أحكام الرشوة: وهو كل موظف عام في السلك الإداري أو القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة. وجاءت المادة 341 لتكمل بالنص على اعتبار كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين، وكل امرئ كلف بمهمة رسمية كالحكم والخبير والسنديك. ويمكن تقسيم الأشخاص الذين يشملهم هذا البيان إلى ثلاثة أقسام: 1- موظف عام في السلك الإداري أو القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة. 2- كل امرئ كلف بمهمة رسمية كالحكم والخبير والسنديك. 3- كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين أولاً: وسع المشرع نطاق الموظفين العامين ليشمل كل موظف بالسلك الإداري والقضائي وضباط السلطة المدنية والعسكرية وأفرادها وكل عامل أو مستخدم في الدولة بهدف أن ينال العقاب كل من يقدم على ارتكاب هذه الجريمة مهما كبر أو صغر في الدولة وتطبق أيضا على الموظفين ومن يعاونهم في هذا المجال وعلى جميع المستخدمين في الدوائر العامة سواء جهة قضائية أو إدارية أو عسكرية أو أحدى المصالح التجارية التابعة للحكومة ويعد في حكم الموظفين الوزراء والقضاء وأعضاء النيابة والمحافظين ومستخدمي الإدارات ومستخدمي أقلام كتاب المحاكم والمحضرون وموظفي الوزارات ومستخدموها على اختلافهم ... الخ . ثانياً: الأشخاص المكلفون بمهمة رسمية كالحكم والخبير والسنديك، على أن الخبير لا يقع تحت طائلة العقاب ألا إذا ارتشى في أثناء مهمة ندبته لها المحكمة. ثالثاً: كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين يشمل كل شخص ليس من طائفة الموظفين العامين ولكنه يقوم بنصيب من الأعمال العامة ويجب أن يكون قد كلف بالعمل ممن يملك حق التكليف ويدخل في حكم هذا النص المخاتير والمأذونين أعضاء البرلمان ومجالس البلديات وسائر الهيئات النيابية وأعضاء المجالس المحلية ومستخدمو مجالس البلديات والمديريات والمجالس المحلية. الركن الثاني الوعد أو العطاء: الركن المادي للجريمة: وهو الركن الجوهري فيها وهو الاتفاق أو التعاقد الذي يحصل بين الراشي والموظف المرتشي ويشترط لتمام الجريمة أن يكون الراشي قد وعد الموظف بشيء ما أو أعطاه هدية أو عطية فقبل الموظف الوعد أو أخذ الهدية أو العطية بناء عليه تتحقق الجريمة بصورتين: 1- قبول الموظف وعدا من أخر بشيء. 2- أخذه الهدية أو العطية المعروضة عليه. - الرشوة المعجلة: أن يأخذ الموظف الهدية أو العطية لأنه يقتضى عادة جزاء قيامه بالعمل أو امتناعه عنه ثمنا معجلاً ولا يهم نوع العطاء الذي قدم للموظف فقد يكون نقوداً ويصح أن يكون عروضاًَ أو أوراقاً مالية أو مجوهرات أو مأكولات أو أي شيء أخر ذي قيمة. - الوعد بالعطاء: ليس بالإلزام أن يأخذ الموظف عطية أو هدية بل يكتفى الوعد من أخر بشيء ما ولا يشترط لتمام الرشوة أن يكون الموظف قد تقاضى ثمن العمل المطلوب منه إذا أن الرشوة لا تقوم على الدفع من جانب والقبض من الجانب الأخر بل تقوم على مجرد الاتفاق أو التعاقد الذي يتم بين الراشي والمرتشي. - شكل العرض: لا يشترط لتحقق الجريمة من جانب الراشي أن يكون قد عرض الرشوة على الموظف بالقول أو بالكتابة صراحة بل يكفي أن يكون قد قام بفعل العرض أو الإعطاء ولو لم ينبس ببنت شفة متى ثبت أنه إنما قصد ارشاء الموظف. - شكل القبول: لا يشترط لتمام الجريمة من جانب المرتشي أن يكون قبوله صريحاً بل يصح أن يستنتج القبول من ظروف الأحوال. - الأمر الذي يمكن أن ينشأ عنه صعوبات في إثبات الجريمة هو إثبات الاتفاق أو التعاقد الذي يحصل بين الراشي والمرتشي ولكن قبض الموظف للعطاء يجعل من السهل إقامة الدليل على هذا الاتفاق لا سيما إذا كان العطاء مجرد عرض أو ورقة مالية أو مبلغ كبير أودع في حساب الموظف في احد البنوك لأن الموظف لا يستطيع حينئذ أن يفسر بطريقة مقبولة كيف وصلت إليه هذه الأشياء. - إما إذا كانت الرشوة قائمة على مجرد وعد بشيء ما فإن إثبات الاتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة يكون من أصعب الأمور وذلك لأن إجرام الموظف يقوم على قبول ما وعد به فيجب على الاتهام في هذه الحالة أن يقيم الدليل على أن الموظف تعاقد مع صاحب المصلحة وقبل ما عرضه عليه وليس أسهل على المتهمين إذا كانوا على شيء من المهارة من إخفاء كل أثر للعرض والقبول. - يجب أن لا يغيب عن الذهن أنه لا يكفي أن يثبت أن شيئا عرض على الموظف على سبيل الرشوة بل يجب أن يثبت أنه قبله فإذا كان قد رفضه فالأمر واضح والبراءة ظاهرة وواجبة وكذلك الأمر إذا أصغى الموظف ورفض العرض في النهاية فأن القانون – لا يعاقب على من وسوس إليه بارتكاب الجريمة وإنما يعاقب من سقط في هذه الجريمة. - يمكن أن يكون الموظف قد مضى في عمله وأنجز ما طلب منه لا رغبة منه في تحقيق الوعد بل قياماً بما يفرضه عليه واجبه والأمر في ذلك يترك لتقدير المحكمة – مثال ذلك إذا باع الراشي للمرتشي منزلاً يساوي 100 ألف ل.س بمبلغ 80 ألف ل.س وكان المفهوم بينهما أن البائع قد نزل عن فرق الثمن مقابل قيام الموظف له بعمل من أعمال وظيفته كان ذلك رشوة بالواقع رغم إخفائها تحت ستار عقد بيع والعبرة بالقصد الحقيقي للطرفين. - الرجاء والتوصية: لا يقومان مقام العطاء فلا يعد راشياً من يرجو موظفا في عمل من أعمال وظيفته أو يوصيه بأدائه على وجه خاص ولو كان غرضه من ذلك حمل الموظف على تنفيذ عمل غير محق ولا يعد مرتشياً الموظف الذي يسمع للرجاء أو التوصية فيخل بواجبة بغير أن يأخذ هديه أو عطية أو يقبل وعداً بشيء ما. - العطاء بعد العمل: لا يعد رشوة تقديم هدية أو عطية إلى موظف عام بعد قيامه بعمل من أعمال وظيفته سواء كان حقاً أم غير حق ألا إذا كانت قد قدمت تنفيذ لاتفاق ووعد سابق أما إذا قدمت من قبل الاعتراف بالجميل ولم يكن متفقا عليها فلا عقاب لان الاتفاق المعاقب عليه يجب أن يكون سابقاً للعمل لا لاحقاً له. - العطاء بالواسطة: قد يقبل الموظف الوعد أو الهدية لا من الراشي مباشرة بل بطريق غير مباشر من شخص وسيط ويجب في هذه الحالة لمؤاخذة الموظف إثبات أن كان على علم بما وقع وأنه تدخل في الاتفاق كطرف فيه وقبل شخصياً الوعد أو العطاء الذي عرض بطريق غير مباشر فلا يكفي أن يكون أبنه أو زوجه أو قريبة قد قبل الوعد أو العطاء إذ أن قبول هؤلاء لا يغني عن قبوله والموظف يظل غير مسئول إذا ظل جاهلاً لما حصل كما انه يكون غير مسئول إذا علم به ولكنه لم يوافق عليه. الركن الثالث: أداء عمل من أعمال الوظيفة أو الامتناع عنه: وهو الغرض من الرشوة: لا يكفي لتحقق الجريمة أن يكون الموظف قد قبل وعداً من أخر أو أخذ هدية أو عطية بل يشترط فوق ذلك أن يكون الغرض من الرشوة أداء عمل من أعمال الوظيفة أو الامتناع عن عمل وهذا الركن منصوص عليه صراحة في المادتين / 341 و 342 / ق.ع. ولا يتحقق وجود هذا الركن فيما يتعلق بالراشي إلا إذا كان غرضه من تقديم الرشوة حمل لموظف على أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن عمل من تلك الأعمال وإذا لم يثبت ذلك فلا عقاب. ولا يشترط أن يفصح الراشي عن غرضه من تقديم العطاء ولا يلزم أن يكون العطاء مقترناً بقول أو بيان وإنما يستنتج قصد المعطي في هذه الحالة من ظروف العطاء ومناسبته فإذا قدم عطاء إلى موظف وكان بين يديه ملف للمعطي ولم يكن بينهما تعارف أو صلة سابقه تدعو للتهادي كان ذلك قرينة على نية الرشوة. ولا يتحقق وجود هذا الركن فيما يتعلق بالموظف ألا إذا علم أن الهدية مقدمة للغرض نفسه وقبلها على أن تكون ثمناً لما يطلب منه من العمل أو الامتناع فإذا قبل الموظف هدية من شخص ولكنه لم يكن يعلم غرض ذلك الشخص من تقديمها إليه فلا يعاقب إذا ظهر فيما بعد أنها إنما قدمت ثمنا لعمل يطلب منه. ولا يقتصر العقاب على الحالة التي ترتكب فيها الرشوة ليقوم الموظف بعمل مخالف لواجبات وظيفته بل يتناول أيضا الحالة التي ترتكب فيها الرشوة لأداء عمل تقتضيه واجبات الوظيفة فتتحقق جريمة الرشوة وتطبق عقوبتها إذا قبل الموظف وعداً أو هدية ليقوم بعمل من أعمال وظيفته ولو كان العمل حقاً فيعد مرتشياً الموظف الذي يقبل هدية أو وعد للقيام بإتمام معاملة قانونية توجب عليه وظيفته عملها وكاتب المحكمة إذا قبل وعدا أو عطاء ليشرع في أنجاز عمل كان يجب عليه إنجازه من تلقاء نفسه (كثيرا ما يحصل في محاكمنا ويومياً). وكذلك تتحقق الرشوة إذا قبل الموظف وعدا أو هدية للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته ولو ظهر له أنه غير محق. ولا تطبق أحكام الرشوة إذا كان العمل خارج عن اختصاص الموظف الوظيفي ويخرج عن أعمال وظيفة الموظف كل ما لم تخوله القوانين واللوائح مباشرته والقيام به وبعبارة أخرى كل ما خرج عن دائرة اختصاص وظيفته. في الأعمال المشتركة بين عدد من الموظفين يكفي أن يكون نصيب الموظف بسيط ولو من خلال أبداء رأي استشاري وأن يكون أنجز نصيبه في هذا العمل المشترك ليتحقق الجرم وتطبق أحكام الرشوة عليه. ليس من الضروري لتوافر أركان جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف العمومي أداؤها داخلة في حدود وظيفته مباشرة بل يكفي أن يكون لها علاقة بها.
حكم الموظف الذي يرتشي للقيام بعمل خارج عن اختصاصه: لهذه الحالة ثلاثة صور: الصورة الأولى: إذا اعتقد الموظف أن العمل من اختصاصه وأخذ الرشوة على أن يؤدي ما طلب منه وكان العمل خارج عن اختصاصه فلا عقاب عليه لأن الاعتقاد لا يمكن أن يقوم مقام الحقيقة الواقعة لكون العمل ليس من أعمال وظيفته. الصورة الثانية: إذا كان الموظف يعلم أنه غير مختص وقبل الرشوة اعتماداً على غفلة الراشي ولكنه لم يوهم الراشي بشيء مخالف للحقيقية فلا عقاب عليه أيضا. الصورة الثالثة: إذا كان الموظف يعلم أن العمل خارج على اختصاصه ولكنه أو هم الراشي أنه من اختصاصه وأخذ الرشوة على أن يقوم بالعمل فلا يمكن عقابه بعقوبة الرشوة ولكن يجوز ملاحقته بجرم الاحتيال وفق نص المادة /641/ عقوبات إذا بلغ إيهامه ذلك وتوافرت الأركان المطلوبة. في الجريمة التامة والشروع: أن جريمة الرشوة وفق نص المادة / 341 / ق.ع تتم سواء من جانب الراشي أو من جانب المرتشي بقبول الموظف الوعد أو بأخذه الهدية أو العطية، ولا يشترط لتمام الجريمة أن يكون الموظف قد قام بتنفيذ العمل الذي وعد به أو امتنع عن العمل الذي وعد بالامتناع عنه لان تنفيذ العمل أو الامتناع عنه أمر زائد على الجريمة فحصوله وعدمه لا يؤثران عليها وقد أعفى المشرع الراشي والمتدخل من العقوبة إذا باحا بالأمر للسلطات ذات الصلاحية أو اعترفا به قبل إحالة القضية على المحكمة. الشروع في الارتشاء: رأي يقول: لا تتم الرشوة ألا إذا قام الموظف بتنفيذ تعهده فإذا لم يقم الموظف بتنفيذ ما تعهد به للراشي من أداء العمل أو الامتناع عنه فلا يكون هناك إلا شروع في رشوة وهذا الشروع لا يعاقب عليه إذا كان الموظف قد عدل عن التنفيذ بإرادته. الرأي السائد والذي أخذت به المحاكم: تتم جريمة الرشوة بمجرد قبول الوعد أو أخذ الهدية أو العطية فعدم قيام الموظف بتنفيذ تعهده لا يؤثر على الجريمة سواء أكان عدم التنفيذ راجعاً إلى ظرف خارج عن إرادة الفاعل أو إلى ندم الفاعل وعدوله عن التنفيذ بإرادته لأنه عدول متأخر جاء بعد وقوع الاتجار المعاقب عليه فلا يترتب عليه إعفاءه من العقوبة . نصت المادة / 345 / ق.ع على حكم خاص لحالة الشروع في الرشوة من جانب الراشي فقال المشرع إذا لم يلاق العرض أو الوعد قبولاً .... يعاقب بالحبس ثلاثة أشهر على الأقل وبغرامة لا تنقص عن ضعفي قيمة الشيء المعروض أو الموعود . وقد أراد الشارع بهذا النص الرأفة بالراشي فخفض عقابه على الشروع عن الحد الذي كان يستحقه لو طبقت عليه المادة / 343 / ق.ع وجعل عقوبة الشروع في الرشوة من جانب الراشي مخففة. يجب لتحقق الركن المادي لجنحة الشروع في الرشوة أن يكون العرض جدياً وأن يكون الغرض من عرض الرشوة حمله على أداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان العمل حقاً أو الامتناع عن عمل ولو ظهر أنه غير محق ويجب لوجود الشروع في الرشوة أن تكون الجريمة قد أوقفت أو خاب أثرها لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها وهذا ما أراده المشرع بقول " إذا لم يلاق العرض أو الوعد قبولاً ". وتطبق على جنحة الشروع في الرشوة كافة القواعد التي تطبق على الشروع في الجرائم عموماً فإذا عدل الراشي باختياره عن تقديم الرشوة قبل رفض الموظف أو قبل القبض عليه فلا يعاقب. والشروع في الرشوة من اختصاص محكمة الجنح ويسقط الحق في إقامة الدعوى العامة من أجله بثلاث سنوات.
عقاب جريمة الرشوة: عقاب الجريمة التامة: - نصت المادة / 341 / ق.ع على عقوبة الجريمة التامة في حالة قبول هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى للقيام بعمل شرعي من أعمال وظيفته بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة أقلها ضعفا قيمة ما أخذ أو قبل به والعقوبة هنا جنحية الوصف. وتنزل نفس العقوبة بالراشي وفق نص المادة / 343 / ق.ع. - نصت المادة / 342 / ق.ع على عقوبة الجريمة التامة في حالة قبول هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى ليعمل عملاً منافياً لوظيفته أو يدعي أنه داخل في وظيفته أو ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجباً عليه عوقب بالأشغال الشاقة الموقتة وبغرامة لا تنقص عن ثلاثة أضعاف قيمة ما أخذ أو قبل به. العقوبة وفق هذه المادة جنائية الوصف وتنزل نفس العقوبة بالراشي وفق نص المادة وفق نص المادة / 343 / ق.ع. وهنا نرى أن المشرع قد ميز بين حالتين: الحالة الأولى: قبول الوعد أو الهدية للقيام بعمل مشروع من أعمال الوظيفة فجاءت العقوبة الحبس من ثلاث اشهر لثلاث سنوات. الحالة الثانية: قبول وعد أو هدية للقيام بعمل منافيا للوظيفة أو الإهمال وتأخير ما أوكل أليه فتكون العقوبة هنا مشددة الأشغال الشاقة المؤقتة وجاء هذا التمييز لما للفعل في الحالة الثانية من خطر قد يلحق بالدولة والمجتمع جراءة ومن خسائر قد تترتب عليه مما يستوجب تشديد العقاب. - نصت المادة / 345 / ق.ع على عقوبة الشروع في الجريمة من قدم هدية أو أية منفعة أخرى أو وعده بها على سبيل أجر غير واجب ليعمل أو لا يعمل عملاً من أعمال وظيفته أو ليؤخر تنفيذه إذا لم يلاق العرض أو الوعد قبولاً عوقب بالحبس ثلاثة أشهر على الأقل وبغرامة لا تنقص عن ضعفي قيمة الشيء المعروض أو الموعود. - عاقب المشرع في المادة / 346 / ق.ع كل شخص من الأشخاص المشار إليهم في المادة / 341 / ق.ع يقبل بأجر غير واجب عن عمل قد سبق إجراؤه من أعمال وظيفته أو مهمته يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة أقلها ضعفا قيمة ما قبل به، وهذه المادة تنال الرشوة اللاحقة للقيام بالفعل أو العمل أو الامتناع عنه. - أما الوسيط فيختلف عقابه بحسب ما إذا كان وسيطا للراشي أو للمرتشي فإذا كان يعمل لصالح المرتشي فيعد شريكاً له ويعاقب على الشروع وفق المادتين / 341 و 342 / ق.ع وإذا كان يعمل للراشي فيعاقب معه وفق المادتين سالفتي الذكر ولكنه يستفيد من الإعفاء الوارد في المادة / 344 / ق.ع في هذه الحالة. - عقوبة المصادرة: لم ينص المشرع على حكم من هذا القبيل لكن المشرع وفي المادة / 69 / ق.ع يجيز بصفة عامة الحكم بمصاردة الأشياء المضبوطة التي تحصلت عن الجريمة. عقوبة العزل من الوظيفة: إذا حكم على الموظف المرتشي بعقوبة السجن المنصوص عليها في المواد / 341 و 342 / ق.ع فيترتب على هذا الحكم عزله من الوظيفة وحرمانه من القبول في أية خدمة عامة. الإعفاء من العقوبة: نصت المادة / 344 / ق.ع على الأتي: يعفى الراشي والمتدخل من العقوبة إذا باحا بالأمر للسلطات ذات الصلاحية أو اعترفا به قبل إحالة القضية على المحكمة. الفرق بين البوح والاعتراف بأن الأول يكون قبل اكتشاف الجريمة والثاني بعد اكتشافها والقبض على المتهمين بها والشروع في التحقيق معهم. ولكن يشترط المشرع أن يتم هذا البوح أو الاعتراف قبل إحالة القضية على المحكمة وفي هذه الحالة لا يستفيد الراشي والمتدخل. ويتحقق الاعتراف من تحقق حصول مدلول لفظ الاعتراف ومدلوله هو إقرار الشخص بكل وقائع الجريمة وظروفها إقرارا صريحا لا مواربة فيه ولا تضليل فمتى وقع هذا المدلول حق الإعفاء أما إذا كان الاعتراف مجرداً عن كل إيضاح وتفصيل أو كان مسوقا بطريقة تخاف ظروف الحادث ولا تنطبق على الوقائع الثابتة في الدعوى فلا يستحق صاحبه أن يتمتع بمنحة الإعفاء من العقوبة لعدم توافر المقابل الذي يقصده الشارع وهو الاعتراف بالجريمة على حقيقتها حتى يكون هاديا وموصلا لاكتشاف أمر المرتشين ومعاقبتهم. إذا ارتكب الراشي والوسيط جريمة الشروع في الرشوة فلا يكون الأخبار أو الاعتراف الصادر منهما أو من أحدهما سببا في الإعفاء من العقوبة لأن حكمة الإعفاء هي تسهيل القبض على الموظف المرتشي منعدمة في هذه الحالة. مشتملات قرار الحكم في جريمة الرشوة: يجب أن يشتمل الحكم القاضي بعقوبة في جريمة الرشوة على بيان كافة الأركان المكونة لهذه الجريمة. يجب أن يبين وظيفة الشخص المرتشي وأنه قبل وعدا من أخر بشيء ما أو أخذ هدية أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته أو لامتناعه عنه. وإذا كان الحكم صادر في شروع في رشوة وجب أن يبين أن الجريمة لم تتم لظرف خارج عن إرادة الفاعل ويجب أن يبين الغرض الذي أعطيت الرشوة من اجله فيذكر فيه أنها قدمت للموظف ليقوم بأداء عمل من أعمال وظيفته أو ليمتنع عنه وأن خلو الحكم من هذه البيانات يعيب الحكم. الخاتمة: أرجو أن أكون قد وفقت من خلال هذه العجالة في بيان بعض النقاط الهامة في جريمة الرشوة هذه الجريمة الخطيرة لما لها من أثار مدمرة على الاقتصاد الوطني وعلى الأفراد والمؤسسات بحيث أضحت الباب الذي يطرقه كل فاسد لنشر فساده وكل عابث لتخريب ما يستطيع من مقدرات هذا الوطن العزيز الغالي وصار المرتشين أداة لهدر حقوق الناس خاصة في محاكمنا التي نتمنى أن يتم تطهيرها من أمثال هؤلاء وللأسف فهم كثر.
الكاتب المحامي جمال عبد الناصر المسالمة
|